• 00966545350737
  • info@q4u.com
مصحفي في قلبي

ركب بجواري في السيارة، وبدت عليه آثار الاستغراب وربما الانزعاج، وقبل أن أبادره لأعرف سبب انزعاجه بادرني  بالسؤال:
-    أين المصحف؟ 
•    فأجبته باستغراب: في الحقيبة المجاورة التي تصاحبني أينما ذهبت.
-    أقصد أين المصحف الذي تضعه في سيارتك كما يفعل الناس ؟
•    لم أعتد أن أفعل، ولكنه شيء جميل سأفعله، فأنا أحيانا أحتاج إليه عندما تطول أوقات الانتظار في إشارات المرور خاصة في أوقات الذروة.
وبعد أن مرَّ صديقي إلى حال سبيله أخذت أتفكر قليلا فيما قال، وسألت نفسي لماذا يتعامل البعض مع القرآن على أنه قطعة أثاث في السيارة أو في المكتبة لا يتحرك كثيرا عن مكانه؟.
وسألت نفسي: لماذا تغيب عنا الحكمة من نزول القرآن الكريم، فكلنا يعرف أن القرآن الكريم جاء نوراً يشرح الله به الصدور، ويضيء به الأفئدة، ويخرجنا من الظلمات الى النور؟.
كلنا يعرف أنَّ القرآن جاء كتاب هداية وتحاكم، “أفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ”. المائدة:50 ، كلنا يعرف أنَّ هذا الكتاب جاء دستوراً وحكماً فيما اختلف فيه الناس، لماذا تهجره قلوبنا، وأفعالنا، وسلوكياتنا، ونظن إن وضعناه على منضدة أو في سيارة أننا أدينا للكتاب حقه؟.
لماذا نشعر بالرضا لمجرد وجود المصحف في ركن من البيت، أو في مقدمة السيارة، ونحن نتحاكم إلى أهوائنا وإلى أعراف وتقاليد وعادات غيرنا من الأمم، نحل حلالهم ونحرم حرامهم، وندع ما أحل القرآن وما حرم؟
وعندما وصلت إلى نهاية رحلتي أوقفت محرك السيارة، واستدرت إلى حقيبتي واستلمت المصحف، وأنا أردد سأضعه في مقدمة السيارة، كما هو في قلبي وسلوكي سواء بسواء.
 

مشاركة المقالة عبر :

التعليقات

اضف تعليقك

Style Switcher

Predifined Colors


Layout Mode

Patterns